مع اقتراب موسم نزلات البرد والإنفلونزا، يفكر كثير من الناس في تناول مكمّلات الفيتامينات للمساعدة في تعزيز جهازهم المناعي. لكن ماذا يقول العلم فعلًا عن فوائد الفيتامينات للمناعة؟ تقدّم أبحاث حديثة رؤى حول كيفية دعم بعض الفيتامينات لوظيفة المناعة.
فيتامين C
يمكن القول إن فيتامين C هو أشهر مكمّل مرتبط بصحة المناعة. فهو يعمل مضادًا للأكسدة يحمي الخلايا من الجذور الحرة الضارة. كما يدعم فيتامين C خلايا مناعية متعددة.
تُظهر الدراسات أن تناول مكمّلات فيتامين C يزيد مستويات الأجسام المضادة والخلايا البالعة، مما يوفر حماية معززة ضد مسببات الأمراض. وقد تساعد تأثيراته المضادة للأكسدة الخلايا المناعية على أداء وظائفها بصورة أفضل تحت الإجهاد التأكسدي. وتبيّن التجارب السريرية أن فيتامين C يقصّر مدة عدوى الجهاز التنفسي العلوي مثل نزلة البرد الشائعة.
فيتامين D
يُعرف فيتامين D بـ"فيتامين أشعة الشمس"، وهو يؤدي دورًا رئيسيًا في المناعة. إذ يساعد في تنظيم إنتاج الببتيدات المضادة للميكروبات، وهي مركبات طبيعية شبيهة بالمضادات الحيوية.
تجد الأبحاث أن انخفاض مستويات فيتامين D يرتبط بزيادة القابلية للعدوى. ويقلل تناول المكمّلات خطر عدوى الجهاز التنفسي. وقد أظهرت إحدى الدراسات أنه خفّض فرص الإصابة بكوفيد-19 إلى النصف تقريبًا. كما يخفف فيتامين D الاستجابات الالتهابية المفرطة.
فيتامين E
فيتامين E مضاد قوي للأكسدة يقلل التلف التأكسدي المشارك في الالتهاب وشيخوخة الخلايا المناعية. وتعاني الحيوانات المصابة بنقص فيتامين E من ضعف في الاستجابات المناعية. وتُظهر الدراسات أن تناول مكمّلات فيتامين E يزيد إنتاج الأجسام المضادة لدى كبار السن. كما يحسّن وظيفة المناعة التي تتوسطها الخلايا التائية، وهي دفاع الجسم ضد الفيروسات والخلايا السرطانية.
فيتامين B6
يدعم فيتامين B6 التفاعلات الكيميائية الحيوية في الخلايا المناعية. وهو لازم لنمو الخلايا الليمفاوية، وهي خلايا دم بيضاء، وتكاثرها.
وقد وُجد أن تناول مكمّلات فيتامين B6 يعزز إنتاج الأجسام المضادة استجابةً لتحدٍّ مناعي. كما يعزز نضج خلايا الدم الحمراء التي تنقل الأكسجين إلى الأنسجة.
فيتامين B12
يحافظ فيتامين B12 على صحة خلايا الدم الحمراء والخلايا العصبية. كما يتيح إنتاج الحمض النووي الجديد اللازم لانقسام الخلايا المناعية.
يعاني كبار السن الذين لديهم نقص في فيتامين B12 من ضعف استجابات الخلايا التائية. وتشير الأبحاث إلى أن مكمّلات B12 قد تعزز بعض مؤشرات المناعة مثل نشاط الخلايا القاتلة الطبيعية لدى المجموعات التي تعاني من النقص.
الزنك
الزنك معدن آخر مهم لصحة المناعة. فهو لازم لنمو الخلايا التائية وتنشيطها، التي تقود المناعة الخلوية. ويضعف نقص الزنك وظيفة المناعة، بينما ثبت أن مكمّلات الزنك تقلل خطر الإصابة بالالتهاب الرئوي والملاريا.
السيلينيوم
السيلينيوم عنصر نزر أساسي لازم لتخليق الأجسام المضادة بصورة سليمة وتنشيط الخلايا المناعية. وهو جزء من "البروتينات السيلينية" ذات التأثيرات المضادة للأكسدة التي يمكن أن تساعد خلايا الدم البيضاء على العمل على النحو الأمثل. وقد ارتبط نقص السيلينيوم بتراجع الاستجابات المناعية.
فيتامين A
فيتامين A وناتج استقلابه حمض الريتينويك أساسيان لإنتاج الأجسام المضادة والحفاظ على الحواجز المخاطية ضد العدوى، مثل تلك الموجودة في الرئتين والأمعاء. ويزيد نقص فيتامين A من القابلية للإصابة بالحصبة والإسهال. ويمكن للمكمّلات أن تعزز الاستجابة بالأجسام المضادة وتحسن نتائج بعض أنواع العدوى.
البروبيوتيك
قد تدعم البروبيوتيك المناعة بصورة غير مباشرة أيضًا عن طريق تعزيز وظيفة حاجز الأمعاء وتغيير تركيب الميكروبات المعوية. وقد وُجد أن بعض السلالات تعزز مناعة الجهاز التنفسي والجهاز الهضمي من خلال التفاعل مع الخلايا المناعية المعوية.
وللأعشاب مثل الخمان والثوم والجنسنغ والإشنسا سند تقليدي وعلمي أولي في تحفيز المناعة عبر آليات مقترحة متنوعة. غير أن الحاجة لا تزال قائمة إلى تجارب سريرية أكثر صرامة.
ويسهم الحصول على قدر كافٍ من البروتين والدهون الصحية والمركبات النشطة بيولوجيًا من الفواكه والخضراوات ومضادات الأكسدة من مصادر غذائية كاملة متنوعة في تعزيز مرونة المناعة بصورة عامة.
ورغم أن النظام الغذائي المتوازن ينبغي أن يوفر ما يكفي من الفيتامينات، تشير الأدلة إلى أن المكمّلات الاستراتيجية قد تدعم وظيفة المناعة أكثر، ولا سيما لدى الفئات عالية الخطورة مثل كبار السن. ولا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد أنظمة الجرعات المثلى. لكن فيتامينات C وD وE وB6 وB12 تُظهر نتائج واعدة بوجه خاص كمعززات مفيدة للمناعة خلال موسم نزلات البرد والإنفلونزا.
