تشمل الاضطرابات الهضمية طيفًا واسعًا من الحالات التي تصيب الجهاز الهضمي، بما فيه المريء والمعدة والأمعاء الدقيقة والقولون والمستقيم والبنكرياس والمرارة والكبد. ويمكن أن تؤثر هذه الاضطرابات تأثيرًا كبيرًا في جودة الحياة وتؤدي إلى مضاعفات قد تكون خطيرة إذا تُركت دون علاج. ولحسن الحظ، تتوفر أدوية عديدة فعّالة للجهاز الهضمي تُصرف بوصفة طبية للمساعدة في إدارة الأعراض وعلاج الأسباب الكامنة للأمراض الهضمية.
أدوية ارتجاع الحمض وحرقة المعدة
يحدث ارتجاع الحمض، المعروف أيضًا بمرض الارتجاع المعدي المريئي (GERD)، عندما يرتد حمض المعدة بشكل متكرر إلى المريء. وقد يسبب ذلك ألمًا والتهابًا وتلفًا في بطانة المريء. وتهدف الأدوية التي تعالج ارتجاع الحمض إلى تقليل إنتاج حمض المعدة والسماح للمريء بالشفاء. ومنها:
- مثبطات مضخة البروتون مثل أوميبرازول، التي تقلل إفراز الحمض بشكل كبير عن طريق تثبيط إنزيمات معينة في خلايا بطانة المعدة. وتوفر راحة سريعة من الأعراض وتعزز شفاء التآكلات في المريء.
- محصرات مستقبلات H2 مثل فاموتيدين، التي تعمل عن طريق حصر مستقبلات الهيستامين في المعدة التي تشير إلى زيادة إنتاج الحمض. وتوفر تثبيطًا معتدلًا للحمض.
- مضادات الحموضة مثل كربونات الكالسيوم، التي تعادل حمض المعدة لتخفيف حرقة المعدة. ومفعولها قصير الأمد، لذا يُفضّل استخدامها للأعراض المفاجئة.
أدوية القرحات ومضاعفات الارتجاع المعدي المريئي
القرحات تقرحات مفتوحة ومؤلمة تتكون في بطانة المريء أو المعدة أو الاثني عشر. وتنجم عادةً عن بكتيريا الملوية البوابية (H. pylori) أو الاستخدام طويل الأمد لمسكنات الألم من مضادات الالتهاب غير الستيرويدية. وغالبًا ما تلزم أدوية قوية للقضاء على الملوية البوابية والسماح للقرحات بالشفاء:
- تُستخدم المضادات الحيوية مثل أموكسيسيلين وكلاريثروميسين وميترونيدازول معًا للقضاء على الملوية البوابية. وعادةً ما يُوصف علاج ثلاثي أو رباعي لمدة 7 إلى 14 يومًا.
- وقد تُدرج مثبطات مضخة البروتون ومحصرات H2 أيضًا في النظام العلاجي لتقليل إنتاج حمض المعدة والمساعدة في شفاء القرحات.
- وتغطي العوامل الواقية للخلايا مثل سوكرالفات القرحات لحمايتها من مزيد من التلف بفعل حمض المعدة.
وفي الحالات الشديدة، قد تؤدي القرحات إلى نزيف خطير أو ثقوب في المعدة أو الأمعاء تستدعي دخول المستشفى.
أدوية الغثيان والقيء
قد ينشأ الغثيان والقيء عن مشكلات هضمية كثيرة، منها التهاب المعدة والأمعاء والتسمم الغذائي ودوار الحركة والعلاج الكيميائي وغثيان الصباح المرتبط بالحمل. ومن الأدوية المستخدمة للغثيان والقيء:
- الفينوثيازينات مثل بروميثازين، التي تحصر مستقبلات الدوبامين في الدماغ المسؤولة عن تحفيز منعكس القيء. وتتوفر بأشكال فموية وشرجية وقابلة للحقن.
- مضادات الهيستامين مثل ميكليزين، التي لها خصائص مضادة للكولين تقلل الإشارات إلى الجزء المسؤول عن الغثيان والقيء في الدماغ.
- مضادات مستقبلات 5-HT3 مثل أوندانسيترون، التي تمنع السيروتونين من تنشيط المستقبلات المحفزة للقيء. وغالبًا ما تُوصف لمرضى العلاج الكيميائي.
- البنزوديازيبينات مثل لورازيبام، التي قد تخفف الغثيان بتقليل القلق وتحقيق التهدئة. كما تساعد في التحكم في تشنجات العضلات وإرخاء المعدة.
وقد وسّع تطوير أدوية جديدة للجهاز الهضمي خيارات العلاج المتاحة لإدارة جميع أنواع الاضطرابات الهضمية تقريبًا بفعالية. وينبغي للمرضى مناقشة أعراضهم بالتفصيل مع طبيب الجهاز الهضمي لتحديد العلاج الدوائي الأنسب. ويمكن أن يساعد تناول الأدوية كما وُصفت مع إجراء تغييرات في النظام الغذائي ونمط الحياة على تحسين صحة الجهاز الهضمي على المدى الطويل.
